القاضي النعمان المغربي
106
المجالس والمسايرات
قالوا : لا . قال : فكذلك من علمت أنا منه ما أكره ، لم ينبغ لي إن عفوت عنه أن نورده على اللّه عزّ وجلّ حتّى نرى أنّه يستحقّ ذلك . فحسّنوا أحوالكم ، وزكّوا أنفسكم بأعمالكم ، وطهّروها من الدّنس ، وأطلقوها عن اللّبس ، تستحقّوا ما تسألون إن شاء اللّه تعالى . حديث في الشفاعة : 44 - ( قال ) وسمعت الإمام المعزّ لدين اللّه صلوات اللّه عليه يوما يوصي جماعة / من أوليائه في بعض مجالسه لهم ويعاتبهم على التقصير بأنفسهم عمّا يستحقّ به شرف الدين ، ثمّ إنّه عليه السلام قال لهم بعقب ذلك : إنّما نحبّ لكم أن تنزلوا منازل الكرامة بأعمالكم الزكيّة وأفعالكم الرضيّة . فأمّا استنقاذكم من الهلكة ما اعتقدتم ولايتنا . فنحن لكم لذلك إن شاء اللّه تعالى . سمعت المنصور باللّه ( صلع ) يقول : إذا لم أدخل يدي هاهنا - وأومأ إلى إبطه - في خلاص من ظلم نفسه ممّن تولّاني ، فبما ذا أستحقّ الفضل ؟ وهذا يشبه قول جعفر الصادق صلوات اللّه عليه لبعض أوليائه : أعينونا على ما نريده من الخير لكم بالأعمال الصّالحة ! واللّه إنّكم / كلّكم لفي الجنّة ولكن ما أقبح بالرّجل منكم أن يكون فيها مع قوم نزلوها بصالح أعمالهم ، وهو فيها بينهم مكشوف السّتر بادي العورة بما سلف من زلّاته ، معروف بذلك ، وإن غفرت له . حديث في قلّة الثقات : 45 - ( قال ) وسمعته عليه السلام يوما يقول : لو وجدت عشرة على ما أحبّ ، لبلغت بهم ما أريد . فقلت : أفلم يعلم أمير المؤمنين عليه السلام أنّ ذلك لم يكمل لرسول اللّه ( صلع ) ولا لوصيّه عليّ ( صلع ) ، ولا وجداه ؟